السيد محمد محسن الطهراني
56
أسرار الملكوت
آخر الزمان ، إنّه طويل عظيم البدن والبطن ، أهدف ( في العقد الخامس من عمره ) ، أصهب الشعر ( ذو شعر مخضّب ) ، ومحمَّد صلّى الله عليه وآله بخلافه ، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة . وإنّما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم إصاباتُهم ( وتمتّعهم باللذائذ الدنيوية ) ، ويكْفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وخدمة عليّ عليه السلام وأهل بيته وخاصَّته . فقال الله عزَّ وجلَّ : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيدِيهِمْ وَوَيلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [ 1 ] من هذه الصفات المحرَّفات والمخالفات لصفة محمَّد صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام . الشدَّة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنَّم ( بسبب هذه التحريفات ومخالفة رسول الله وأمير المؤمنين ) ، وويل لهم الشدَّة في العذاب ثانية مضافة إلى الأولى بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذ أثبتوا عوامَّهم على الكفر بمحمَّد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والحجَّة لوصيِّه وأخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام وليّ الله . نقاط الالتقاء والاختلاف بين علمائنا وعلماء اليهود في كلام الإمام الحسن العسكري عليه السلام ثمّ قال عليه السلام : قال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب ( وليس لهم طريق إلى النور والهداية ) إلّا بما يسمعونه من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمَّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوامُّ اليهود إلا كعوامِّنا يقلِّدون علماءهم ؟ فقال عليه السلام : بين عوامِّنا وعلمائنا وعوامِّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة ؛ أمَّا من حيث استووا : فإنَّ الله قد ذمَّ عوامَّنا بتقليدهم علماءهم ( تقليداً أعمى ) كما ذمَّ عوامّهم ، وأمَّا من حيث افترقوا فلا . قال : بيِّن لي يا ابن رسول الله ! قال عليه السلام : إنَّ عوامَّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب
--> [ 1 ] سورة البقرة ، ذيل الآية 79 .